المحقق النراقي

35

مستند الشيعة

بل ذهب كثير منهم إلى حرمتها . فإن قيل : لعل التقية كانت مانعة . قلنا : هل التقية فيه كانت أشد منها في أمر المتعة ؟ مع كونها مستحبة ، ومع ذلك صار ضروريا . وكذا مسح الرجلين ، والسجود على الأرض ، وعدم جواز التكفير ، إلى غير ذلك . احتج المثبتون للوجوب العيني بوجوه : الأول : الآية . وقد عرفت عدم دلالتها ( 1 ) والثاني : الاستصحاب ، فإن الجمعة كانت واجبة في زمن النبي صلى الله عليه وآله وخلفائه فيستصحب . ويرد أولا : بمعارضته باستصحاب وجوب الظهر وعدم وجوب الجمعة ، فإن قبل إيجاب الجمعة كان الظهر واجبا ، والجمعة غير واجبة ، فإنه علم انتفاء لأول وثبوت الثاني إلى زمان تمكن المعصوم ، ولم يعلم فيما بعده ، فيستصحب وجوب الأول وعدم وجوب الثاني . وثانيا : بمعارضته باستصحاب وجوب الظهر في زمان نزول الجمعة على من لم يتمكن من حضور جمعة المعصوم . فإن قلت : لا ينافي ذلك عند من يشترط المعصوم في عهده لكل أحد ، ولو لم يتمكن الحضور إلى جمعته . قلنا : فيسقط استصحابك رأسا ; إذ على هذا يكون الاشتراط في عهده مسلما ، ولا يجري الاستصحاب في الواجب المشروط . وثالثا : بأن الأصل في الواجب ما دام الوصف كونه بشرطه ، فلا يجري الاستصحاب . إلا أن تمامية ذلك إنما هي على ما يأتي من عدم تمامية دلالة الظواهر على وجوب الجمعة مطلقا . وإلا فلا يتم ; لأن الواجب ما دام الوصف لو ثبت

--> ( 1 ) راجع ص 9